محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

689

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

الضحّاك ومقاتل ؛ وقال ابن مسعود : إذا تلاعن اثنان لحقت اللعنة مستحقّها منهما ؛ فإن لم يستحقّها أحد منهما رجعت اللعنة على اليهود الذين كتموا ما أنزل اللّه ، وهو قول ابن عبّاس في رواية أبي صالح ، وقال الربيع بن أنس : اللاعنون المؤمنون ؛ وقال الحسن : اللاعنون عباد اللّه أجمعون . ثمّ استثنى من هؤلاء القوم التائبين فقال : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 160 ] إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) أي رجعوا من الباطل إلى الحقّ ومن كتمان الحقّ إلى إظهاره ، وأصلحوا ما أفسدوه من أعمالهم وأقوالهم ، وبيّنوا ما في التوراة من صفة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ونبوّته وآية الرجم وسائر الأحكام ؛ وقيل : وبيّنوا ما كتموه من الحقّ وأظهروه للناس . قال : وأصلحو ما بينهم وبين اللّه وبيّنوا الذي جاءهم من اللّه ؛ وقال ابن زيد : وبيّنوا ما في كتاب اللّه للمؤمنين ولمن سألهم عنه . وقال أهل المعاني « 1 » : بيّن الربّ تعالى أنّ التوبة من الكتمان لا تكون إلّا بالبيان لما كتم إذا مسّت الحاجة إليه . فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أرجع عليهم بالمغفرة وأقبل توبتهم وأتجاوز عنهم . وَأَنَا التَّوَّابُ كثير الرجوع إلى المغفرة كثير القبول للتوبة ؛ وقال بعض أهل المعاني : التوّاب أي الرجّاع بقلوب عبادي إليّ ، إذ قد انصرفوا عنّي كثيرا ، ومعناه كثير التوفيق لهم للتوبة كما قال : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا . الأسرار قال الذين لا يكتمون ما أنزل اللّه : إن البيّنات والهدى لفظان متباينان ، ولكلّ واحد معنى وقد ورد في غير هذا الموضع في صفة القرآن : هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ، والهدى هو الطريق الواضح والصراط المستقيم والبيّنات من الهدى ، صراط

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .